الشيخ المحمودي
105
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ومحسن . إلهي إذا شهد لي الإيمان بتوحيدك ، وانطلق لساني بتمجيدك ، ودلّني القرآن على فواضل جودك فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعودك . إلهي تتابع إحسانك إليّ يدلّني على حسن نظرك لي ، فكيف يشقى امرؤ حسن له منك النّظر . إلهي إن نظرت إليّ بالهلكة عيون سخطتك ، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك . إلهي إن عرّضني ذنبي لعقابك ، فقد أدناني رجائي من ثوابك « 1 » . إلهي إن عفوت فبفضلك ، وإن عذّبت فبعدلك ، فيا من لا يرجى إلّا فضله ، ولا يخاف إلّا عدله صلّ على محمّد وآل محمّد ، وامنن علينا بفضلك ولا تستقص علينا في عدلك « 2 » . إلهي خلقت لي جسما وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك ، وأغضبك بها وأرضيك ، وجعلت لي من نفسي داعية إلى الشّهوات ، وأسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ، ثمّ قلت لي انزجر ، فبك أنزجر ، وبك أعتصم ، وبك أستجير ، وبك أحترز ، وأستوفقك لما يرضيك « 3 » وأسألك يا مولاي فإنّ سؤالي لا يحفيك « 4 » .
--> ( 1 ) ومثله في رواية القضاعي ، وقريب منه في رواية الراوندي . ( 2 ) لعل المراد من الاستقصاء في العدل المداقّة في جميع الأعمال ، وعدم المسامحة والمعاملة فيها على وفق العفو والرحمة . ( 3 ) أي اطلب منك التوفيق إلى ما هو مرضي لك . ( 4 ) من قولهم : احفاه إحفاء : برّح به في الإلحاح ، أي اتعبه وآذاه أذى شديدا .